بحلول شهر أكتوبر من السنة الجارية أكون قد أكملت عقدا بالتمام و الكمال منذ بدايتي الأولى في التعبير عن خواطري و يومياتي بواسطة الكتابة التي لم أكن قبل ذلك التاريخ أجيد حتى تركيب جملة واحدة تفيدني و تصلح أن تقرأ من طرف الآخرين..
10 سنوات مرت سريعة و بطيئة في نفس الوقت، تعلمت خلالها أشياء لا تعد و لا تحصى، فأصبحت أستوعب الأمور بشكل آخر بمرور الأيام، خاصة عندما تحققت لي بعضا من الأحلام التي كنت حالما بها من قبل، و كنت متأكدا أنه سيأتي اليوم الذي سأتلذذ بسعادتها التي لا توصف عندي، فأثبت للكثيرين أنني لم أخطا طريق نسج علاقة أبدية مع الكتابة عبر بوابة القراءة.
ككل بداية، كانت هناك الكثير من المثبطات و المشاكل التي لاحقتني و جعلتني أتخلف عن ركب المزيد من تحديات إثبات الذات و تحقيق تلك الأحلام الجملية، ليبقى للفقر دوره الكبير في تأجيلها، و في نفس الوقت في دفعي من حيث لا يدري الآخرون في التشبث بخيط أمل أن أمنح لنفسي خارطة طريق نجاحي عبر ثنائية القراءة و الكتابة…
أتذكر جيدا أنه خلال أولى أيامي مع الكتابة، كنت أقوم بتدوين ما جرى لي يوميا في أوراق لا زلت أحتفظ بها في أرشيف خاص، أوليه عناية كبيرة لما يختزله عندي من أهمية لا تتصور، هذه اليوميات هي بالذات من وطدت علاقتي المتينة مع الكتابة، دون أن أنسى بطبيعة الحال جمع و كتابة الخواطر المتعلقة بنادي الوداد الرياضي، و التأثير البليغ الذي أحدثه كتاب الخبز الحافي في دواخلي لما علمت من بين صفحاته أن صاحبه المرحوم أحمد شكري، لم يتعلم القراءة و الكتابة إلا في العمر الذي سأنطلق فيه أنا في مطاردة حلم أن أصبح صحافيا أو كاتبا…
هذا الحلم المشروع سيكون المحفز الكبير بالنسبة لي للاستمرار في المزاوجة بين ثنائية القراءة و الكتابة و العمل يوميا على تثقيف نفسي و تطوير أسلوب كتاباتي، حتى لو تطلب مني ذلك مضاعفة الجهود و التغلب على الكثير من المعيقات التي وجدتها في طريقي و أنا المتسلح بقوة الإرادة و عزيمة التحدي لكسب كل التحديات.
ستشكل بالنسبة لي ثنائية القراءة و الكتابة المتعة الوحيدة خلال هذه المدة التي وصلت لعقد من الزمن، متعة لا تفوقها إلا متعة مشاهدة نادي الوداد الرياضي ينتصرا رقما و يقدم مستوى راقي يعيد لي و لجميع أفراد الأسرة الودادية بعض من الكبرياء و الكرامة التي نخرتهما المشاكل الداخلية و الخارجية للقلعة الحمراء، مشاكل كانت تستغلها أغلب الجرائد المغربية لنشر عناوين كبيرة في صفحاتها الأولى لجذب أكبر عدد ممكن من القراء، فكنت واحد منهم، حيث كنت أعمل على شراء أي جريدة أجد أنها تخصص موضوعا أو مقالا حول وداد الأمة، حتى يتسنى لي معرفة تفاصيل ما يحدث داخل القلعة الحمراء، و أن تكون لي بالتالي ثقافة ودادية تشفع لي بإخراس الأصوات التي تعارضني الرأي في كون نادي الوداد الرياضي هو قاطرة كرة القدم المغربية أحب من أحب و كره من كره..
بمرور الأيام و الأسابيع بدأت أحس أنه يمكن بمزيد من المجهودات أن أحقق ذات يوم قريب ما خططت له مسبقا، فحاولت في البداية أن أراسل بعض الجرائد التي تخصص بعض من صفحاتها لمن هم في وضعيتي و احتضان انتاجاتهم الأدبية و الفكرية، فكانت النتيجة مشجعة و واعدة، و أنا الذي كنت أمني النفس في يوم من الأيام برؤية اسمي منشورا بإحدى المنابر الإعلامية و ليس موضوعا لي..
كثيرة هي المحاولات التي قمت بها لإثبات الذات، و الحصول على منشط تقوية طموحاتي و جعلي أسير بسرعة مضاعفة حتى لا يضيع مني المزيد من الوقت، فيكفي ما ضاع خلال العقدين السابقين من حياتي، و منه لا مجال هنا للتهاون مرة أخرى، و جعل الآخرين و هم من أقرب المقربين، يواصلون سلسلة تهكمهم و استهزائهم حتى و إن كانوا أسوأ حالا مني و تحققت لهم بعض الأشياء بفضل ضربة حظ و ليس وفق تخطيط مسبق و محكم…
من بين المسائل التي كنت مواظبا عليها و التي تتعلق بطقوس ممارسة ثنائية القراءة و الكتابة، هي الإنعزال عن الآخرين و استغلال أكبر مدة زمنية ممكنة داخل المنزل، أما خارجه فكنت و لا زلت أستغل الطريق الممتد من صاحب كشك بيع الجرائد و المكان الذي سأقرأ فيه تلك الأعداد اليومية من الجرائد المغربية و العربية في بعض المناسبات، و كم من مرة كنت فيها قاب قوسين أو أدنى من السقوط في بالوعة أو الإصطدام مع حائط أو ما شبه ذلك، كما أن الألطاف الربانية كانت بجانبي و شاءت أن لا تصدمني سيارة ما…
مع توالي الأيام كان هناك ما يشبه الروتين اليومي المصحوب بالكثير من النزاعات الأسرية التي يطالبني أعضاءها بالتوقف النهائي عن هذه البلية السلبية الجديدة و الإهتمام بالدراسة التي كنت وقتها قد وصلت لمرحلة اللاعودة للإجتهاد فيها، فكنت أكره أن أحمل بين يدي مقررا دراسيا حتى مع اقتراب موعد الإمتحانات الثانوية، مقابل متعة ما قب






















